الموفق الخوارزمي

194

مقتل الحسين ( ع )

وأنه يوم يقتل تنكسف في النهار الشمس وفي الليل القمر ، وتدوم الظلمة على الناس ثلاثة أيام ، وتدكدك الجبال وتغطمط البحار « 1 » ، ولولا بقية من ذريته وذرية محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، ومحبي محمّد ومحبي أبيه وأمه ، يطلبون بدمه ، ويأخذون بثاره ، لصبّ اللّه عليهم من السماء نيرانا . ثم قال كعب : لعلكم تتعجبون مما حدثتكم من أمر الحسين ، أو لا تعلمون أنّ اللّه تبارك وتعالى لم ينزل شيئا كان أو يكون في آخر الدّنيا وأوائلها الّا وقد فسره لموسى ، وما من نسمة خلقت ومضت من ذكر أو أنثى إلّا وقد رفعت إلى آدم وعرضت عليه ؟ ولقد عرضت على آدم هذه الأمة خاصة ، فنظر إليها وإلى اختلافها وتكالبها على هذه الدنيا فقال : « يا ربّ ! ما لهذه الأمة وتكالبها على الدنيا ، وهم خير أمة وأفضلها » ؟ فأوحى اللّه تعالى إليه : أن يا آدم ! هذا أمري في خلقي ، وقضائي في عبادي ، يا آدم ! إنهم اختلفوا فاختلفت قلوبهم ، وسيظهرون في الأرض الفساد كفساد قابيل حين قتل هابيل وسيقتلون فرخ حبيبي محمد صلّى اللّه عليه وآله . ومثل لآدم مقتل الحسين ، وثوب أمّة جدّه عليه ، فنظر آدم إليهم مسودة وجوههم ، فقال : « يا رب ! أبسط عليهم الانتقام كما قتلوا فرخ هذا النبي المكرم عليك » . قال هبيرة بن يريم : حدّثني أبي ، قال : لقيت سلمان الفارسي فحدثته بهذا الحديث ، فقال سلمان : لقد صدقك كعب ، وأنا أزيدك في ذلك : أنّ كل شيء في الأرض يبكي على الحسين إذا قتل ، حتى النجم ونبات الأرض ، ولا يبقى شيء من الروحانيين إلّا ويسجد ذلك اليوم ، ويقول : إلهنا وسيدنا ! أنت الحكيم العليم ، ثمّ لا يرفعون رؤوسهم حتى ينادي ملك

--> ( 1 ) الغطمطة : اضطراب موج البحر .